
"الجزء 1"
مزاعم أميركية بتحويله الى "حصن ضد الشيوعية" وتكليفه وقياديين آخرين باغتيال عبد الكريم قاسم
الملف برس:السؤال الذي يحيِّر ملايين العراقيين وعشرات ملايين العرب: "هل كان صدام حسين عميلاً للمخابرات الأميركية؟" يبدو السؤال صعباً للغاية، فالطريق إلى الإجابة عنه شائكة، وقد تكون عرضة لمزيد من ظلال "الخصومة والعداء". يحدث هذا حتى لو كانت المعلومات مستقاة من مصادر غربية أو أميركية. فالصحافة العالمية تقع أيضاً فريسة لتوجهات سياسية في زمن ما ولهدف ما، وبعضها يتحوّل إلى "عجلة" في أرتال العملية العسكرية، فينشر ما تراه "قيادة البلد السياسية" يصبّ في خدمة أهدافها. وحينئذ تفقد المعلومات مصداقيتها، وتتحوّل العملية برمتها الى محاولة "تشويه سمعة" الخصم للنيل من "كرازميته" مثلا كجزء من حملات الحرب النفسية ؛ التي غالباً ما تسبق أو ترافق أو تأتي في أعقاب حرب ضروس.
(1)
صدام حصن العداء للشيوعية
في العاشر من نيسان-أبريل 2003، وتماماً بعد سقوط بغداد بيوم واحد تحت سيطرة القوات الأميركية، كتب "ريتشارد سيل" المحرر السياسي في وكالة اليونايتد برس تقريراً نشرته صحف العالم تحت عنوان "صدام مفتاح في مؤامرة قديمة للـ CIA". ويومها كانت قوات التحالف تبحث في كل شبر من العراق عن "الدكتاتور الهارب" كما وصفته.
لكنّ المعلومة الخطرة التي أوردها "ريتشارد سيل" في تقريره هي أنّ أجهزة المخابرات الأميركية كانت تنظر الى صدام حسين في الماضي على أنّه "سند" أو "حصن" معاد للشيوعية في العالم، وأنّ الـ CIA استخدمته فعلاً كآلة بيدها لأكثر من أربعين عاماً. وعزا "سيل" هذه المعلومات الى من أسماهم "مسؤولون ودبلوماسيون في المخابرات".
وتصطدم هذه المعلومة بأمرين إثنين:
الأول: أنّ المخابرات الأميركية فوجئت بتعاطف عربي شعبي مع صدام، وبتأييد "خائف ومتردد" له في مدن عراقية عدة.
الثاني: أنها بحاجة الى تهشيم "صورة البطل" واستخدام طريقة الكولاج لتشكيل صورة جديدة لـ "الدكتاتور العميل".
كما أنّ مخابرات الدول ليست مصادر موثوقة لمعلومات "يُصرّح بها" فهي غالباً ما تُستخدم لمرام ٍ سياسية أو عسكرية.. ولهذا لا يمكن الركون إليها.
وتعترف اليونايتد برس في التقرير نفسه أنها أجرت مقابلات مع العديد من الدبلوماسيين الأميركيين السابقين، والعلماء البريطانيين، ومسؤولين في المخابرات المركزية الأميركية، وجميعهم أكدوا أنّ صدام ربما كان عميلاً أميركياً. لكنّ الـ CIA نفسها رفضت التعليق على معلومات كهذه.
وهؤلاء –طبقاً لريتشارد سيل- كانوا قد أكدوا أنّ صدام وفي زمن مبكر من زعامته المنفردة في العراق تورّط مع وكالة المخابرات الأميركية في بداية سبتمبر-أيلول 1980 أي مع بداية الحرب العراقية- الإيرانية، بينما يرجع تاريخ أولى اتصالاته بمسؤولين في المخابرات الأميركية الى سنة 1959، عندما كانَ جزءاً من "زمرة الرجال الستة" إضافة الى (عبد الكريم الشيخلي) و(سمير عزيز النجم) و(عبد الوهاب الغريري) و(حاتم حمدان العزاوي)، وغيرهم، الذين "يتـّهمون بتكليف المخابرات الأميركية لهم بمهمة اغتيال الزعيم (عبد الكريم قاسم) رئيس وزراء العراق، كما يدّعي ريتشارد سيل.
المزيد