أدوات الصحافة والاعلام موجوده في الاردن، حبر و طباعه و ورق وشاشات و محطات بث و ابراج و غيرها، و لكن الصحافه ساعة الصفر غائبة و الاعلام في ثبات، مما دفع برئيس مجلس الاعيان ان يخوض معركة المواجهة مع الاستاذ "هيكل "على الفضائية القطرية.
و هذا يفتح الباب للحديث عن الصحافة الاردنية وقوتها و مناطق عجزها و ضعفها، ترددها و انكفائها و رفصها و لكماتها و اين هو الاعلام و دوره و الى اين يسير و كيف؟.
الاردن به جرائد و محطات راديو و فضائيات و كوادر اعلامية تزيد عن حاجته و صدر اكثر من نصفها الى دول الخليج للعمل في الصحافة الاخبارية و الرياضية و مع ذلك داخليا ينام في العسل، لا تاثير له على الساحة الدولية او العربية فيكون الرد هو من خلال"الجزيرة " التى اشعلت الفكر و الكفر معا في عقلية الصحافة و الساسة من خلال برنامج"مع هيكل " عن الهاشميين.
وزراء اعلام و امناء اعلام و مدراء وكالات انباء ورؤساء مجالس اداره صحف و مؤسسات اعلامية و مستشارين اعلاميين و ناطقين رسميين اكثر من الهم على القلب و لكن عند الحاجة،جزء منهم، لا يجدهم وطنهم. و كأنهم متقاعدون الا من قبض الراتب و حضور المناسبات الاحتفالية و اصدار بينات الشجب و في بعض الاحيان الشتم و الفزعه في غير مكانها الصحيح.
و كأنها مؤسسات في تعاملها مع الرد" بالوثائق " على من يأتي برأي اخر او يتهجم او يورد معلومات و وثائق عن الاردن تماثل صحافة "الجونزو" في شق انتقائية الالفاظ الجارحة و القاسية دون ان تنقل عن تلك النوعية من الصحافة تميزها " الانغماس " في الحدث نفسه، و مناقشة الحجة بالحجة و الدليل بالبرهان.
ادارات اعلامية و خبرات مستورده منذ سنوات مصرية و لبنانية وسورية وفلسطينية و بريطانية عملت في كل من الصحف الاجنبية و القنوات التلفزيونية الاردنية و تقلدت بعض منها و ارتقت كل المستويات من المذيع الى المستشار الى رئيس التحرير الى ادارة التلفزيون و نقيب الصحفيين والى الوزير، و مع ذلك تلاشت الخبرة المنقولة وقت الحاجة و ردمت الخبرات الباسقة، و لم يسمح لخبرات و براعم بالازدهار، و ان كان هناك بعض من وميض في بريهات زمنيه لم تكتمل.
و مع كل ذلك الكم و الكيف، الاعلام الاردني ليس بخير، و لا يمكن ان يقال انه تراجع، بل انه استمر على حاله مصابا بمرض السكته الدماغية حين الحاجة و الصرع حين رده الفعل.
فلماذا لا يكلف احد نفسه النظر في استراتيجية الاعلام الاردني ؟.
توقف الاعلام الاردني عند رمال الشاطيء
الاعلام الاردني يحسب له مهارته في نقل الاخبار عن الغير دون المساس بالجوهر، ووصف المواد الاخبارية بدقه، و التعليق عليها في وسائل اعلامه" المحدودة المشاهده"، و لكن صناعة الخبر، و التفرد به باعتبار ان تلك امنية كل صحفي و يعيش من اجلها غير متوافره.
و توقف عند هذا الحد باخبار متراتبة ممله انتقدها الملك الراحل الحسين اكثر من مره راجيا وسائل الاعلام الكف عن وضعه على كل نشرات الاخبار و الصفحات الاولى من الجرائد كل يوم و كل ساعه لان ذلك يؤدي الى "المحرقة الاعلامية للصورة الجماهيرية "، و مع ذلك فالدرس الملكي لم يستوعب من حينه الى الان.
توقف "الاعلام " عند الشاطيء، غير قادر على السباحة و سفنه غير مهيئة للابحار، مدعيا البلل دليل العودة من مصارعة الامواج التى لم يصلها.
و لم تنجح اي صحيفة اردنية في ان تكون "النهار الاردنية " او الاهرام "الاردنية" او "الحياة " الاردنية او "الشرق الاوسط الاردنية "، بل و لم تتمكن من ان تحمل هويتها خارج اطار التوزيع الداخلي، و ما فشل في الصحف كرر في الفضائيات.
و الحلم بجريدة عربية تصدر من الاردن عامودا فقريا للملعومات و الرأي العام "مهد له اللحد"، حيث انكمشت وتحولت الصحافة الى محاولة اغراق السوق المحلية بمواد" كمية" متماثلة في كل الجرائد بما فيها افتتاحية الجرائد التى باتت منسوخة واحدة بقلم متنوع.
و لعل تصريح نقيب الصحفيين الاردنيين لرئيس مجلس النواب الاردني بعد هجمة الاستاذ هيكل على الهاشميين حين قال: "نحن كصحافيين اردنيين لا توجد علاقة
المزيد